أحمد صدقي شقيرات
446
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
في الأفق فقد بدأت حكومة المجلس الوطني الكبير في أنقرة بإدارة حرب الاستقلال على الجبهات المختلفة وبدأت تلك الحكومة برفض كافة المعاهدات التي وقعتها حكومات الدولة العثمانية في استنبول مع الدول الحليفة خاصة معاهدة سيطر ثم قامت حكومة هذا المجلس بإلغاء السلطنة العثمانية مع مؤسساتها في 11 ربيع الأول 1314 ه - 1 تشرين الثاني 1922 م ولم يمض وقت طويل على هذا القرار حتى غادر الشيخ مصطفى صبري أفندي استانبول مع عائلته ( مرة ثانية ونهائية ) وكانت رحلته هذه شاقة ومعقدة وكتب عنها في مقدمة كتابه " موقف العقل والعلم " بقوله : " ولكنك لو رأيتني - والحديث موجه إلى روح والده ، وأنا أكافح سياسية الظلم والهدم والفسوق والمروق وأقضي ثلث قرن في حياة الكفاح ، معينا في خلاله ألوان الشدائد والمصائب ومغادرا المال والوطن مرتين في سبيل عدم مغادرة المبادئ مع اعتقال فيما وقع بين الهجريتين غير محسن يوما بالندامة على ما ضحيت به في هذا السبيل من خطوط الدنيا ومرافقتها لا وليتني أعجابك ورضاك " « 67 » وكانت رحلة مصطفى صبري أفندي خارج وطنه قد مرت عبر عدة محطات وفي دول مختلفة قبل أن يستقر في القاهرة بشكل نهائي وكانت المحطات : الإسكندرية في مصر : في عام 1341 ه - 1922 م ، خرج مصطفى صبري أفندي من استنبول يصحبه جميع عائله وتوجه إلى الإسكندرية في مصر « 68 » وفيها اشترى بيتا للإقامة فيه حيث قام بيع بيته في بلدة يشيل كوي ( القريبة من استنبول ) لشراء هذا البيت في ضاحية ( بوكللي رمل ) بالإسكندرية وتتحدث أبنته " نزاهت هانم " عن رحلة والدها إلى الإسكندرية « 69 » بقولها " لما جئنا إلى مصر في تلك السنة - 1341 ه - 18922 م - كنا أغرابا لا نعرف أحدا هناك ، ونزلنا في أحد الفنادق بالإسكندرية ، وقد قوبلنا مقابلة سيئة جدا ، حيث صح المصريون في وجوهنا ، واعتدوا علينا بالسب والإهانة والشتم ، ورمونا بالطماطم - البندورة - الفاسدة ، وأخذت جرائدهم تشنع بوالدي وتكيل له
--> ( 67 ) - موقف العقل والعلم ، ج 1 ، ص 2 . ( 68 ) - كان مصطفى صبري أفندي يملك منزلا في ضاحية ( يشيل كوي ) في استنبول وقد باعه واشترى بثمنه ذلك المنزل في الإسكندرية ، انظر : الشيخ مصطفى صبري ، ص 631 - 632 . ( 69 ) - الشيخ مصطفى صبري ص 630